خفقان القلب: متى يكون طبيعيًا ومتى يحتاج إلى تقييم طبي؟

خفقان القلب قد يكون مؤقتًا، وقد يرتبط باضطراب في نظم القلب. تعرّف على علامات الخطر، ومتى تحتاج إلى تقييم طبي، والفحوص التي قد تساعد على تحديد السبب.

د. عمار علي العوايشة استشاري أمراض القلب والشرايين والقسطرة
تنبيه طبي

هذا المقال للتوعية العامة ولا يشخّص حالة فردية ولا يستبدل الفحص الطبي. لا تبدأ دواءً ولا توقفه ولا تغيّر جرعته دون الرجوع إلى الطبيب المعالج.

خفقان القلب هو الشعور بأن ضربات القلب أصبحت واضحة أو غير معتادة. قد يصفه الشخص على أنه تسارع، أو قوة في النبض، أو رفرفة، أو ضربة إضافية، أو إحساس بأن القلب تخطّى ضربة.

الخفقان عرض وليس تشخيصًا بحد ذاته. قد يحدث بسبب ظرف مؤقت وبسيط، وقد يرتبط أحيانًا باضطراب في نظم القلب أو مشكلة صحية تحتاج إلى التقييم. لذلك يعتمد تحديد أهميته على مدة النوبة، وتكرارها، وطريقة بدايتها وانتهائها، والأعراض المصاحبة، والتاريخ الصحي للشخص.

ما المقصود بخفقان القلب؟

قد يشعر المريض بالخفقان داخل الصدر، أو في الرقبة أو الحلق. ويمكن أن تستمر النوبة لثوانٍ قليلة أو عدة دقائق، وقد تطول أكثر في بعض الحالات.

يختلف وصف الخفقان من شخص لآخر، ومن أكثر الأوصاف شيوعًا:

  • تسارع مفاجئ أو مستمر في ضربات القلب.
  • نبض قوي أو طرق واضح داخل الصدر.
  • رفرفة أو ارتجاف في منطقة القلب.
  • شعور بضربة زائدة أو ضربة مفقودة.
  • عدم انتظام واضح في النبض.

لا يمكن معرفة نوع النظم القلبي من الشعور وحده، وقد يحدث الإحساس نفسه مع نظم طبيعي أو مع أنواع مختلفة من اضطرابات ضربات القلب.

متى قد يكون الخفقان مؤقتًا وغير خطير؟

قد يظهر الخفقان بشكل عابر بعد وجود محفز واضح، ثم يختفي بعد زواله، دون أعراض أخرى. ومن المحفزات الشائعة:

  • المجهود البدني الشديد أو التمارين غير المعتادة.
  • الضغط النفسي أو القلق أو الانفعال.
  • قلة النوم والإرهاق.
  • الإفراط في القهوة أو مشروبات الطاقة والكافيين.
  • التدخين والنيكوتين.
  • تناول الكحول أو بعض المواد المنبهة.
  • الجفاف أو اختلال بعض الأملاح.
  • بعض الأدوية، ومنها أدوية الزكام ومزيلات الاحتقان.

وجود محفز محتمل لا يعني تلقائيًا أن الخفقان بسيط. فإذا كان متكررًا، أو طويلًا، أو مختلفًا عن المعتاد، أو مصحوبًا بأعراض أخرى، فيجب عدم الاكتفاء بتجنب المحفز دون تقييم.

متى يكون خفقان القلب حالة طارئة؟

اطلب الرعاية الطبية الطارئة فورًا إذا كان الخفقان مستمرًا أو شديدًا، وخاصة عندما يصاحبه واحد أو أكثر من الأعراض التالية:

  • ألم أو ضغط أو ثقل في الصدر.
  • ضيق شديد أو مفاجئ في التنفس.
  • دوخة شديدة أو شعور بقرب الإغماء.
  • فقدان الوعي أو السقوط.
  • تعرّق بارد أو ضعف شديد مفاجئ.
  • اضطراب مفاجئ في الكلام أو الحركة أو الرؤية.
عند وجود خفقان مع ألم الصدر أو ضيق النفس أو الإغماء، لا تنتظر رد العيادة أو رسالة واتساب، ولا تقُد السيارة بنفسك إن كان بالإمكان طلب الإسعاف أو مساعدة شخص آخر.

يمكن قراءة المزيد عن علامات ألم الصدر الخطرة في مقال: ألم الصدر: متى يستدعي الطوارئ ومراجعة طبيب القلب؟

متى تحتاج إلى مراجعة طبيب القلب؟

عند عدم وجود علامات الطوارئ السابقة، يُنصح بحجز تقييم طبي إذا كان الخفقان:

  • يتكرر أو أصبح أكثر حدوثًا من السابق.
  • يستمر عدة دقائق أو لفترة أطول.
  • يبدأ وينتهي بصورة مفاجئة ومتكررة.
  • يحدث أثناء الراحة دون محفز واضح.
  • يظهر بصورة متكررة أثناء المجهود.
  • يؤثر في النوم أو النشاط اليومي أو القدرة على ممارسة الرياضة.
  • يصاحبه تعب غير معتاد أو ضيق نفس أو دوخة خفيفة.
  • يحدث لدى شخص لديه مرض سابق في القلب أو الصمامات.
  • يرتبط بتاريخ عائلي لاضطرابات النظم أو الوفاة القلبية المفاجئة.

يمكن الاطلاع على تفاصيل خدمة علاج وتقييم تسارع ضربات القلب ضمن خدمات العيادة.

ما الأسباب الصحية المحتملة للخفقان؟

إلى جانب المحفزات اليومية، قد يرتبط الخفقان بحالات تحتاج إلى علاج أو متابعة، مثل:

  • اضطرابات نظم القلب، ومنها التسارع فوق البطيني.
  • الرجفان الأذيني أو أنواع أخرى من عدم انتظام النبض.
  • الضربات الأذينية أو البطينية المبكرة.
  • زيادة نشاط الغدة الدرقية.
  • فقر الدم ونقص الحديد.
  • اضطراب بعض الأملاح في الدم.
  • بعض أمراض القلب أو الصمامات أو عضلة القلب.
  • آثار جانبية لبعض الأدوية والمنبهات.

لا يعني وجود الخفقان أن أحد هذه الأسباب موجود حتمًا. التقييم هو الذي يحدد ما إذا كان النبض طبيعيًا أثناء الأعراض أم توجد مشكلة في معدل القلب أو انتظامه.

ما المعلومات التي تساعد الطبيب؟

قبل الموعد، من المفيد تسجيل تفاصيل النوبات، ومنها:

  • وقت بداية النوبة ومدتها.
  • هل بدأت وانتهت فجأة أم تدريجيًا؟
  • هل كان النبض سريعًا أم غير منتظم أم قويًا فقط؟
  • ماذا كنت تفعل عند بدايتها؟
  • هل سبقتها قهوة أو مشروب طاقة أو دواء معين؟
  • هل صاحبها ألم صدر أو ضيق نفس أو دوخة؟
  • عدد مرات تكرار النوبات خلال الأسبوع أو الشهر.

قد تساعد قراءة الساعة الذكية أو جهاز قياس النبض، لكنها لا تستبدل التقييم الطبي أو تخطيط القلب، كما أن تفسير التسجيل يعتمد على جودة الإشارة والسياق السريري.

كيف يتم تقييم خفقان القلب؟

يبدأ الطبيب بمراجعة وصف الأعراض والتاريخ المرضي والأدوية والمنبهات وعوامل الخطورة، ثم يجري الفحص السريري وقياس النبض وضغط الدم.

قد تشمل الفحوصات، حسب الحالة:

  • تخطيط القلب الكهربائي: لتسجيل النشاط الكهربائي للقلب في وقت الفحص.
  • جهاز هولتر: لتسجيل نظم القلب بصورة مستمرة لمدة 24 ساعة أو أكثر.
  • جهاز تسجيل الأحداث: للنوبات التي تحدث بصورة متباعدة أو قصيرة.
  • تحاليل الدم: لتقييم فقر الدم والغدة الدرقية والأملاح وفق الحاجة.
  • تخطيط صدى القلب: لتقييم بنية القلب والصمامات وعضلة القلب عند وجود داعٍ.
  • فحص الجهد: عندما تكون الأعراض مرتبطة بالمجهود.

لا يحتاج كل مريض إلى جميع هذه الفحوصات. يختار الطبيب الفحص الأنسب بحسب تكرار النوبات ومدتها والأعراض المصاحبة والنتائج الأولية.

هل يحتاج كل خفقان إلى علاج؟

لا. بعض حالات الخفقان لا تحتاج إلى علاج دوائي، وقد تتحسن بمعالجة المحفز أو السبب، مثل تقليل الكافيين، وتحسين النوم، وتصحيح الجفاف أو علاج فقر الدم أو اضطراب الغدة الدرقية.

أما عند تشخيص اضطراب في نظم القلب، فقد تتراوح الخطة بين المتابعة، والأدوية، وإجراءات تنظيم النبض أو القسطرة الكهربائية حسب نوع الاضطراب وتأثيره في المريض.

لا تبدأ دواءً لتنظيم النبض، ولا توقف دواءً، ولا تغيّر الجرعة اعتمادًا على الشعور بالخفقان دون الرجوع إلى الطبيب.

أسئلة شائعة عن خفقان القلب

هل القلق يسبب خفقان القلب؟

قد يؤدي القلق والتوتر إلى زيادة الإحساس بضربات القلب أو تسارع النبض، لكن لا ينبغي افتراض أن القلق هو السبب قبل تقييم الأعراض المتكررة أو المصحوبة بعلامات أخرى.

هل القهوة ممنوعة عند وجود الخفقان؟

قد يكون الكافيين محفزًا لدى بعض الأشخاص وليس الجميع. يمكن ملاحظة العلاقة بين الكمية والأعراض، لكن الخفقان المتكرر يحتاج إلى تقييم بدل الاعتماد على إيقاف القهوة وحده.

هل التخطيط الطبيعي يستبعد اضطراب النبض؟

قد يكون تخطيط القلب طبيعيًا إذا لم تحدث النوبة أثناء التسجيل. لذلك قد يوصي الطبيب بجهاز هولتر أو جهاز تسجيل أحداث لربط الأعراض بنظم القلب وقت حدوثها.

هل الخفقان السريع يعني وجود رجفان أذيني؟

ليس بالضرورة. توجد أسباب وأنواع متعددة للتسارع وعدم انتظام النبض، ولا يمكن تحديد النوع من الشعور أو سرعة النبض وحدهما.

الخلاصة

خفقان القلب شائع، وقد يكون مؤقتًا وغير خطير، لكنه ليس تشخيصًا بحد ذاته. الخفقان المتكرر أو الطويل أو المختلف عن المعتاد يحتاج إلى تقييم، وخاصة لدى من لديهم مرض في القلب أو تاريخ عائلي مهم.

عند ارتباط الخفقان بألم الصدر أو ضيق النفس أو الدوخة الشديدة أو الإغماء، يجب طلب الرعاية الطارئة فورًا. أما الاستفسارات غير الطارئة فيمكن مناقشتها خلال تقييم طبي منظم لتحديد نوع النبض والفحوص المناسبة.

مصادر طبية موثوقة

تحتاج إلى تقييم طبي لحالتك؟

تختلف الأعراض والفحوصات والخطة المناسبة من شخص لآخر، ويُحدّد المسار المناسب بعد مراجعة التاريخ المرضي والفحص والاستقصاءات المطلوبة.

جميع المقالات تواصل عبر واتساب